عبد القادر السلوي

27

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

حين ضاقت عليهم سعة الأر * ض وعاداهم إله السماء والتقت حلقتا البطان على القو * م ، ونودوا بالصّيلم الصّلعاء إن سعدا يريد قاصمة الظّه * ر بأهل الحجون والبطحاء خزرجيّ لو يستطيع من الغي * ظ رمانا بالنّسر والعواء فلئن أقحم اللّواء ونادى * يا حماة اللّواء أهل اللّواء لتكوننّ بالبطاح قريش * فقعة القاع في أكفّ الإماء فانتزع صلّى اللّه عليه وسلم الرّاية من يد سعد ، فيما ذكروا . والله أعلم . وكما فعلت قتيلة بنت الحارث « 1 » حين قتل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أخاها النّضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ . وكان « 2 » من شياطين قريش وممن يؤذي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وينصب له العداوة . وكان قد قدم الحيرة ، وتعلّم بها أحاديث ملوك فارس ، فكان إذا جلس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مجلسا ، فذكّر فيه بالله ، وحذّر قومه ما أصاب الأمم الخالية من نقمة الله ، خلفه في مجلسه إذا قام ، ثمّ قال : أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه . فهلمّ فأنا أحدّثكم أحسن من حديثه . ثم يحدّثهم عن ملوك فارس . ثم يقول : بماذا محمد أحسن حديثا منّي ؟ وما أحاديثه إلا أساطير الأولين ، اكتتبها كما اكتتبتها . فأنزل الله فيه : « 3 » « وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا . قل أنزله الذي يعلم السّرّ في السماوات والأرض . إنه كان غفورا رحيما » ، وكلّ « 4 » ما فيه الأساطير من القرآن . فلما « 5 » رجع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم من غزوة بدر ، ونزل

--> ( 1 ) شاعرة أدركت الجاهلية والإسلام أسر أخوها النّضر في وقعة بدر وقتل ( نحو 20 ه ) . انظر الاستيعاب 4 / 1904 - 1905 والإصابة 8 / 79 - 80 والأعلام 5 / 190 . ( 2 ) من السيرة 1 / 300 ، 358 بتصرف . ( 3 ) سورة الفرقان 25 / 5 - 6 . ( 4 ) معطوف على مفعول جملة « فأنزل الله . . . " ( 5 ) انظر السيرة 1 / 643 - 644 ، 710 والإصابة 8 / 79 .